الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣١ - غسل الحيض كغسل الجنابة
( فصل ) فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر الا
لعذر من حيض أو نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في
بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها إذا سترت عورتها
وغضت بصرها ولا يجوز من غير عذر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال " ستفتح أرض العجم وستجدون فيها حمامات فامنعوا نسائكم الا حائضا أو
نفساء " وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء
اللاتي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان المرأة
إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله تعالى "
رواهما ابن ماجه
( فصل ) ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز لما ذكرنا وان
كان وحده جاز لان موسى عليه السلام اغتسل عريانا وأيوب اغتسل عريانا رواهما
البخاري ، وان ستره الانسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه
وسلم يستر بثوب ويغتسل متفق عليه ، ويستحب التستر وان كان خاليا لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم " فالله أحق أن يستحيي منه من الناس " وقد قال
أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا ان للماء سكانا لانه يروى عن
الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان