الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٨ - مقدار ما يقرأ في الصلاة
فان ألح فليقاتله أي يعنف في دفعه ، وقوله فانما هو شيطان أي فعله فعل شيطان أو الشيطان يحمله على ذلك ، وقيل معناه ان معه شيطانا ، وأكثر الروايات عن أبي عبد الله " أن المار بين يدي المصلي إذا ألح في المرور وأبى الرجوع فللمصلي أن يجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى افساد صلاته بكثرة العمل فيها " وروي عنه انه قال : يرد ما استطاع وأكره القتال فيها وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة ، والنبي صلى الله عليه وسلم انما أمر برده حفظا للصلاة عما ينقضها فيعلم انه لم يرد ما يفسدها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الاول والله أعلم .
ويؤيد ذلك ما روت أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمرو بن ابي سلمة فقال
بيدهفرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال " هن أغلب " رواه ابن ماجه وهذا يدل على أنه صلى
الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع
( فصل ) ويستحب له أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وبهيمة لما روينا
من حديث أم سلمة وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال
يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه
( فصل ) فان مر بين يديه
انسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء ، وهذا قول الشعبي والثوري واسحاق وابن
المنذر ، وروي عن ابن مسعود انه يرده من حيث جاء وفعله سالم بن عبد الله
لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فيتناول العابر ولنا ان هذا مرور
ثان فينبغي أن لا يتسبب إليه كالاول ولان المار لو أراد أن يعود من حيث جاء
لكان مأمورا بدفعه ولم يحل للعابر العود والحديث انما يتناول من أراد
المرور لقوله " فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه " وبعد العبور فليس هو
مريدا للاجتياز
( فصل ) ولا يقطع المرور الصلاة بل ينقصها نص عليه وروي عن
ابن مسعود : ان ممر الرجل ليضع