الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٢ - ' على القلنسوة أو نحوها
حكم سؤره لانه من أجزائه فأشبه السنور في الطهارة والنجاسة لانه
في معناه والله أعلم
( مسألة ) ( وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر )
سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر كابن عرس والفأرة ونحو ذلك من حشرات
الارض طاهر لا نعلم فيه خلافا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء بهولا يكره .
هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا حنيفة فانه كره الوضوء بسؤر الهر فان فعل أجزأه ، ورويت كراهته عن ابن عمر ويحيى الانصاري وابن أبي ليلى ، وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وهو قول ابن المسيب ونحوه قول الحسن وابن سيرين لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة " وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت .
قالت كبشة فرآني أنظر إليه قال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقلت نعم .
فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا .
وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها
ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم " وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود ، وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها مع صحة
حديثنا واشتهاره
( فصل ) وإذا أكلت الهر نجاسة ثم شربت من مائع بعد الغيبة فهو طاهر لان النبي صلى الله عليه وسلم