الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٥ - نقض الوضوء بمس الفرج
وان خرج ناشفا ففيه وجهان ( أحدهما ) ينقض لانه خارج من السبيل أشبه سائر الخارج ( والثاني ) لا ينقض لانه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة فلم ينقض كسائر الطاهرات ، ونقل القاضي في المجرد عن أحمد في رواية عبد الله إذا احتشى القطن في ذكره وصلى ثم أخرجه ووجد بللا فلا بأس ما لم يظهريعني جاريا وهذا يدل على أن نفس البلل لا ينقض ، ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء ، وهكذا لو وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لانه خارج من السبيل لا يخلو من بلة تصحبه من الفرج ، فان لم يعلم خروج شئ منه احتمل وجهين ( أحدهما ) النقض فيهما لان الغالب انه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم ( والثاني ) لا ينقض عملا بالاصل .
لكن ان كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك
ان أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج لانه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج
( فصل ) قال أبو الحرث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال ان علم انه يظهر معها ندى توضأ وان لم يعلم فلا شئ عليه .
قال شيخنا رحمه الله يحتمل انه انما أراد ندى ينفصل عنها فأما الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض لانها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل حال وذلك لانه شئ لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وهو صائم وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل لم يفطر لانه لم يثبت له حكم الانفصال والله أع