الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧ - حكم الماء الكثير وهو ما بلغ القلتين
عليه وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في البول فيجمع بينه
وبين حديث القلتين بحمل هذا على البول وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات
والعذرة المائعة في معنى البول لان أجزاءها تتفرق في الماء وتنتشر فهي في
معنى البول وهي أفحش منه وقال ابن أبي موسى حكم الرطبة حكم المائعة قياسا
عليها والاولى التفريق بينهما لما ذكرنا من المعنى
( مسألة ) قال ( إلا أن
يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس ) لا نعلم خلافا أن الماء الذي لا
يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة مثل المصانع التي جعلت موردا للحاج بطريق مكة
يصدرون عنها ولا ينفد ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغيير قال ابن المنذر
أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الماء الكثير كالرجل من البحر
ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا انه بحالة
يتطهر منه
( فصل ) ولا فرق بين قليل البول وكثيره قال مهنا سألت احمد عن
بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال : تنزح لان النجاسات لا فرق بين
قليلها وكثيرها كذلك البول
( فصل ) إذا كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول
أو غيره من النجاسة وشك في وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالاصل .
وان أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فان وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس