الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - صلاة المجتهد في القبلة
المنكبين الحديث فيه أصح من ستر الفخذين والقيام يسقط في حق العريان وله بدل فإذا صلى جالسا حصل ستر العجيزة والمنكبين بالثوب وستر العورة بالجلوس .
والصحيح الاول اختاره شيخنا لما ذكرنا ولما روى جابر عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال " إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان
ضيقا فاشدده على حقوك " رواه أبو داود وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال " من كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان
فليأتزر ثم ليصل " رواه الامام احمد ولان القيام متفق على وجوبه فلا يترك
لامر مختلف فيه والله أعلم
( مسألة ) ( فان لم يكف جميعها ستر الفرجين )
لانهما أفحش وهما عورة بغير خلاف
( مسألة ) ( فان لم يكفهما جميعا ستر
أيهما شاء ) لاستوائهما والاولى ستر الدبر على ظاهر كلامه لانه أفحش وينفرج
في الركوع والسجود وقيل القبل أولى لان به يستقبل القبلة والدبر مستور
بالاليتين
( مسألة ) ( وان بذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية ) لان
المنة لا تكثر في العارية فيكون قادرا على ستر عورته بما لا ضرر فيه .
وان كانت هبة لا يلزمه قبولها لان المنة تكثر فيها .
قال شيخنا ويحتمل أن يلزمه لان العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة .
وان وجد من يبيعه سترة أو يؤجره بثمن المثل أو زيادة يسيرة وقدر على
العوض لزمه وان كانت كثيرة لا تجحف بماله فهو كما لو قدر على شراء الماء
بذلك وفيه وجهان مضى توجيههما
( مسألة ) ( فان عدم بكل حال صلى جالسا يومئ
ايماء وان صلى قائما جاز ، وعنه أنه يصلي قائما ويسجد بالارض ) لا تسقط
الصلاة عن العريان بغير خلاف علمناه لانه شرط عجز عنه فلم تسقط الصلاة
بعجزه عنه كالاستقبال ويصلي جالسا يومئ بالركوع والسجود وهو قول أبي حنيفة ،
وقال مالك والشافعي وابن المنذر يصلي قائما كغير العريان لقوله صلى الله
عليه وسلم " صلى قائما فان لم تستطع فقاعدا " رواه البخاري ولانه قادر على
القيام من غير ضرر فلم يجز له تركه كالقادر على الستر ولنا ما روي عن ابن
عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا