الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣١ - المعاونة على الوضوء وتنشيفه
إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد الوضوء لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته ، وقال " هكذا أمرني ربي عزوجل " رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث ابن عمر ، وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة في الوضوء قياسا على الجنابة ونحوه قول سعيد بن جبير .
وقول الجمهور أولى ، والفرق بين الوضوء والغسل أنغسل باطن الشعر الكثيف يشق في الوضوء لتكرره بخلاف الغسل ، فان كان بعض الشعر كثيفا وبعضه خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف .
وجميع شعور الوجه في ذلك سواء ، وذكر بعض أصحابنا في الشارب
والعنفقة والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة إذا كانت كثيفة وجهين (
أحدهما ) يجب غسل باطنها لانها لا تستر عادة وإن وجد ذلك فهو نادر ينبغي أن
لا يتعلق به حكم وهو مذهب الشافعي ( والثاني ) لا يجب قياسا على لحية
الرجل ودعوى الندرة في غير الاهداب ممنوع والله أعلم
( فصل ) ولا يجب غسل داخل العينين ولا يستحب في وضوء ولا غسل لان النبي
صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر ، وذكر القاضي في المجرد
في وجوبه روايتين عن بعض الاصحاب قال ابن عقيل انما الروايتان في وجوبه في
الغسل فأما في الوضوء فلا يجب رواية واحدة وذكر أن أحمد نص على استحبابه في
الغسل لانه يعم جميع البدن ويجب فيه غسل ما تحت الشعور الكثيفة وذكره
القاضي وأبو الخطاب من سنن الوضوء لانه روي عن ابن عمر أنه عمي من كثرة
إدخال الما