الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠١ - قراءة المأموم الفاتحة
فصل
) ويكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة لما روي عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " رواه البخاري وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الله عزوجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه " رواه الامام أحمد وأبو داود .
وعن أنس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك والالتفات في الصلاة فان الالتفات فيها هلكة فان كان لابد في التطوع لا في الفريضة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
فان كان لحاجة لم يكره لما روى سهل بن الحنظلية قال : ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ، رواه أبو داود قال : وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس ، وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه ، رواه النسائي .
ولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القبلة بجملته أو
يستدبرها قال ابن عبد البر جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة
إذا كان يسيرا
( مسألة ) ويكره رفع بصره إلى السماء لما روى أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
صلاتهم " فاشتد قوله في ذلك حتى قال " لينتهين عن ذلك أو لتخطف أبصارهم "
رواه البخاري .
ويكره الاستناد إلى الجدار ونحوه في الصلاة لانه يزيل مشقة القيام والتعبد به