الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - ما تثبت به العادة في الحيض
بأنه استحاضة وتلفق الاسود إلى الاسود فيكون حيضا ولا فرق بين
كون الاسود قليلا أو كثيرا إذا كان بانضمامه إلى بقية الاسود يبلغ أقل
الحيض ولا يزيد على أكثره ولا يكون بين طرفيهما زمن يكون على اكثر الحيض
وكذلك لا فرق بين أن يكون الاحمر قليلا أو كثيرا إذا كان زمنه يصلح أن يكون
طهرا فاما ان كان زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل الشئ اليسير أو ما دون
اليوم على إحدى الروايتين فانه يلحق بالدمين الذين هو بينهما لانه لو كان
الدم منقطعا لم نحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما
دما أسود ثم رأت الثاني أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم صار أحمر وعبر لفقت
الاسود إلى الاسود فصار حيضا وباقي الدم استحاضة وان رأت نصف يوم أسود ثم
صار احمر ثم رأت الثاني كذلك ثم رأت الثالث كله اسود ثم صار احمر وعبر فان
قلنا ان الطهر يكون اقل من يوم لفقت الاسود إلى الاسود فكان حيضها يومين
وان قلنا : لا يكون اقل من يوم فحيضها الايام الثلاثة الاول والباقي
استحاضة ، ولو رأت نصف يوم اسود ثم صار احمر إلى العاشر ثم رأته كله اسود
ثم صار احمر وعبر فالاسود كله حيض الثاني والاول ، ولو رأت بين
الاسودوالاحمر نقاء يوما أو اكثر لم يتغير الحكم الذي ذكرناه لان الاحمر
محكوم بأنه استحاضة مع اتصاله بالاسود فمع انفصاله عنه أولى
( فصل ) إذا
رأت في شهر خمسة اسود ثم صار احمر واتصل وفي الثاني كذلك ثم صار الثالث كله
احمر ورأت في الرابع كالاول ثم رأت في الخامس خمسة احمر ثم صار اسود واتصل
فحيضها الاسود من الاول والثاني والرابع واما الثالث والخامس فلا تمييز
لها فيهما لان حكم الاسود في الخامس سقط لعبوره فان قلنا العادة تثبت
بمرتين جلست ذلك من الثالث والرابع والخامس وان قلنا لا تثبت الا بثلاث
جلسته من الخامس لانها قد رأت ذلك في ثلاثة اشهر وتجلس في الثالث ما تجسله
من لا عادة لها ولا تمييز وقبل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس
من الدم الاسود لانه اشبه بدم الحيض
( مسألة ) ( فان لم يكن لها تمييز جلست
غالب الحيض من كل شهر وعنه أقله وقيل فيها الروايات الاربع ) وهذا القسم
الرابع من اقسام المستحاضة وهي من لاعادة لها ولا تمييز ولها ثلاثة أحوال