الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩١ - وجوب التسليمة الاولى وسنية الثانية
( فصل ) ( فان لم يقل ورحمة الله لم يجزه ، وقال القاضي يجزئه
ونص عليه أحمد في صلاة الجنازة )وجملة ذلك ان الافضل أن يقول السلام عليكم
ورحمة الله لما ذكرنا من حديث ابن مسعود ، وقد روى وائل بن حجر قال : صليت
مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته - وعن شماله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " رواه أبو داود ،
فان قال كذلك فحسن ، والاول أحسن لكثرة رواته وصحة طرقه ، فان قال السلام
عليكم حسب فقال القاضي : يجزئه في ظاهر كلام أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة
وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " وتحليلها التسليم "
وهذا التسليم .
وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره ، السلام
عليكم السلام عليكم ، رواه سعيد ولان ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب
كقوله وبركاته ، وقال ابن عقيل الاصح انه لا يجزئه لان الصحيح عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه كان يقول " السلام عليكم ورحمة الله " ولانه سلام في
الصلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالتسليم على النبي صلى الله
عليه وسلم في التشهد
( فصل ) فان نكس السلام ففال عليكم السلام لم يجزه ،
وقال القاضي : يجزئه في وجه وهو مذهب الشافعي لحصول المعنى منه وليس هو
قرآنا فيعتبر له النظم ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر
به كذلك ولانه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فلم يجز منكسا كالتكبير