الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٨ - الاستعاذة والبسملة
الرحيم وأبا بكر وعمر ، رواه ابن شاهين ، وحديث عبد الله بن المغفل محمول على هذا ايضا جمعا بين الاخبار ، ولان مالكا قد سلم أنه يستفتح بها في غير الفاتحة والفاتحة أولى لانها أول القرآن وفاتحته ( مسألة ) ( وليست من الفاتحة وعنه انها منها ولا يجهر بشى ء من ذلك ) قد مضى ذكر الاستفتاح ولا نعلم خلافا في أنه لا يجهر بالاستعاذة ، فأما بسم الله الرحمن الرحيم فالجهر بها غير مسنون عند أحمد رحمه الله لا اختلاف عنه فيه ، قال الترمذي وعليه العمل عند اكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد والاوزاعي والثوري وابن المبارك واصحاب الرأي ، ويروى الجهر بها عن عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي لحديث ابي هريرة انه قرأ بها في الصلاة وقد قال ما اسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعناكم وما اخفى علينا اخفينا عنكم متفق عليه ، وعن انس انه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث ام سلمة ولانها آية من الفاتحة فيجهر بها الامام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا ما ذكرنا من حديث انس وعبد الله بن المغفل ، وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، متفق عليه وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم يدل على انه لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، وأما حديث ابي هريرة الذي احتجوا به فليس فيه انه جهر بها ولا يمتنع ان يسمع منه حال الاسرار كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع اسراره بهما فقد روي انه كان يسمعهم الآية احيانا في صلاة الظهر من رواية ابي قتادة