الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٦ - شروط التيمم
فالمنطوق راجح عليه فعلى هذا إذا تيمم في الحضر لعدم الماء وصلى فهل يعيد إذا قدر على الماء ؟ على روايتين ( إحداهما ) يعيد وهو مذهب الشافعي لانه عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم ( والثانية ) لا يعيد وهو مذهب مالك لانه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة ولانه صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه ، وقال أبو الخطاب ان حبس في المصر صلى ولم يذكر اعادة وذكر الروايتين في غيره .
قال شيخنا : ويحتمل أنه ان كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل أغلق عليه الباب مثل الضيف وما أشبه هذا فعليه الاعادة لان هذا بمنزلة المتشاغل بطلب الماء وتحصيله ، وان كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس ومن انقطع الماء من قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة فله التيمم ولا اعادة عليه لان هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولان عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم ههنا .
وما قاله صحيح والله تعالى أعلم
( فصل ) ومن خرج من المصر إلى أرض من
أعماله كالحراث والحصاد والحطاب وأشباههم ممن لا يمكنه حمل الماء معه
لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ الا بتفويت حاجته
فله أن يصلي بالتيمم ولا اعادة عليه لانه مسافر أشبه الخارج إلى قرية أخرى
ويحتمل أن تلزمه الاعادة لكونه في أرض من عمل المصر أشبه المقيم فيه فان
كانت الارض التي خرج إليها من غير