الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - تعريف المقلد
مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معدا للنجاسة ومقصودا لها ولانه قد منع من ذكر الله تعالى والكلام فيه فمنع الصلاة فيه أولى .
قال شيخنا ولا أعلم فيه نصا .
وقال بعض أصحابنا إن كان المصلي عالما بالنهي لم تصح صلاته فيها
لانه عاص بالصلاة فيها والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة وإن كان جاهلا ففيه
روايتان ( احداهما ) لا تصح لانها لا تصح مع العلم فلم تصح مع الجهل
كالصلاة في محل نجس ( والثانية ) تصح لانه معذور
( فصل ) ذكر القاضي ان
المنع من الصلاة في هذه المواضع تعبد فعلى هذا يتناول النهي كل ما يقع عليه
الاسم فلا فرق في المقبرة بين الحديثة والقديمة وما تقلبت أتربتها أو لم
تتقلب ، فأما إن كان فيهاقبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لانه لا
يتناولها الاسم ، وان نقلت القبور منها جازت الصلاة فيها لزوال الاسم ولان
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه
.
ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ والاتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له .
وأعطان الابل هي التي تقيم فيها وتأوي إليها ، وقيل هي المواضع التي تناخ فيها إذا وردت ، والاول أجود لانه جعله في مقابلة مراح الغنم ، والحش الذى يتخذ للغائط والبول فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه ، قال شخينا : ويحتمل أن المنع من الصلاة في هذه المواضع معلل بكونها مظان للنجاسات فان المقبرة تنبش ويظهر التراب الذي فيه دماء الموتى وصديدهم ، ومعاطن الابل يبال فيها فان البعير البارك كالجدار يستتر به ويبول ، كما روي عن ابن عمر ولا يتحقق هذا في غيرها والحمام موضع الاوساخ والبول .
فنهي عن الصلاة فيها لذلك وان كانت طاهرة لان المظنة يتعلق الحكم
بها وإن خفيت الحكمة ومتى أمكن تعليل الحكم كان أولى من قهر التعبد ، ويدل
على هذا تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه ولابد في التنبيه من
وجود معنى المنطوق وإلا لم يكن تنبيها ، فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو
مظنة منها فلا يثبت الحكم في موضع المسلخ من الحمام ولا في سطحه لعدم
المظنة فيه وكذلك ما أشبهه والله أعلم
( فصل ) ولا تصح الصلاة في الموضع
المغصوب في أظهر الروايتين ، وأحد قولي الشافعي .
والرواية الثانية يصح ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي لان النهي لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكنه انقاذه فلم ينقذه أو مطل غريمه الذي يمكن ايفاؤه وصلى ووجه الاولى ان الصلاة عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح كصلاة الحائض فان حركاته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية هو منهي عنها عاص بها فكيف يكون مطيعا بما