الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٧ - الماء بين ميت وجنب وحائض
حديث منكر قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن انما جاءفي المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا لان ما علق على مطلق اليدين لا يتناول الذراعين .
ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لانها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا ينفي الاجزاء بمرة فان قيل : فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين فيحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين .
قلنا حيث إلى المرفقين لا يعول عليه انما رواه سلمة وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع الشك مع انه قد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقاة فكيف يلتفت إلى مثل هذا ؟ وأما التأويل فباطل لامور : أحدها ان عمارا الراوي له الحاكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا احتمال فيه ( الثاني ) انه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان ( الثالث ) انا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين ( الرابع ) أن الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فانه ينقص عن المبدل وكذلك في الوضوء فانه في عضوين وكذا في الوجه فانه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة والله أعلم .
فصل
) لا يختلف المذهب أنه يجزئ التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم بأكثر من ضربتين جاز لان المقصود ايصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء ، فان تيمم بضربة فانه يمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه إلى الكوعين بباطن راحتيه .
ويستحب أن يمسح احدى الراحتين بالاخرى ولا يجب ذلك لان فرض الراحتين قد سقط بامرار كل واحدة على ظهر الكف .
ويفرق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينها ، وإن كان التراب ناعما فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه ، وإن مسح بضربتين مسح باحداهما وجهه وبالاخرى يديه .
قال ابن عقيل : رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا في الوضوء وهو انه يعتد بمسح باطن أصابعه مع مسح وجهه وكيفما مسح بعد أن يستوعب محل الفرض أجزأه