الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - الخلاف في حكم المتحيرة
يشبه أن يكون حيضا ذكره القاضي وذكر في موضع آخر انه على وجه التخيير بين الست والسبع كما خير واطئ الحيض في التكفير بدينار أو نصف لان حرف " أو " للتخيير ، قال شيخنا : والاول أصح لاننا لو خيرناها أفضى إلى أن نخيرها في اليوم السابع بين كون الصلاة عليها محرمة أو واجبة وليس لها في ذلك خيرة بحال ، وأما التكفير ففعل اختياري ، فأما أو فقد تكون للاجتهاد كقوله ( فاما منا بعد وإما فداء ) وإما كأوفي وضعها وليس للامام إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده انه الاصلح والله أعلم .
( فصل ) وهل تجلس أيام حيضها من اول كل شهرر أو بالتحري ؟ فيه وجهان
أوجههما ما يأتي وعنه انها تجلس أقل الحيض وهو أحد قولي الشافعي لانه
اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه فلا تدع العبادة لاجله وعنه رواية ثالثة
أنها تجلس عادة نسائها لان الظاهر انها تشبههن وعنه تجلس أكثر الحيض لانه
يمكن أن يكون حيضا أشبه ما قبله والاول أصح لحديث حمنة والله أعلم .
( مسألة ) ( وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من اول كل شهر
في أحد الوجهين وفي الآخر تجلسها بالتحري ) وهذا الحال الثاني من احوال
الناسية وهي تتنوع نوعين ( النوع الاول ) أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن
تعلم ان حيضها خمسة ايام ففيه وجهان ( أحدهما ) تجلسه من اول كل شهر إذا
كان يحتمل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة " تحيضي ستة أيام أو
سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين
ليلة وايامها وصومي " فقدم حيضها عل