الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٣ - استحباب تقديم المغرب وتأخير العشاء
ثم يمشي ، وقال في رواية حرب في المسافر أحب الي أن يؤذن ووجهه
إلى القبلة وأرجو أن يجزئ
( مسألة ) ( فإذا أبلغ الحيعلة التفت يمينا
وشمالا ولم يستدر ) الحيعلة قوله : حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
ويستحب للمؤذن أن يلتفت يمينا إذا قال حي الصلاة ، ويسارا إذا قال حي على الفلاح ، ولا يزيل قدميه .
وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي .
لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، متفق عليه .
وفي لفظ قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم فخرج بلال فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ، رواه أبو داود .
وذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين ( احداهما ) لا
يدور للخبر وكما لو كان على وجه الارض ( والثانية ) يدور لانه لا يحصل
بدونه وتحصيل المقصود مع الاخلال بالآداب أولى من العكس وهذا قول اسحاق
( فصل ) ويستحب رفع الصوت بالاذان لانه أبلغ في الاعلام وأعظم للاجر لما
ذكرنا في خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كيلا يضر بنفسه
وينقطع صوته ، قال القاضي ويرفع نظره إلى السماء لان فيه حقيقة التوحيد ،
ومتى أذن لعامة الناس جهر بجميع الاذان ، ولا يجهر بالبعض ويخافت بالبعض
لانه يخل بمقصود الاذان ، وان أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين فله أن
يخافت ويج