الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٤ - أتباع المأموم للامام في سجود السهو
( مسألة ) ( وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد )
وجملته ان المأموم إذا سها دون امامه لم يلزمه سجود في قول عامة أهل العلم
.
وحكي عن مكحول انه قام عند قعود امامه فسجد ولنا ان معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على من خلف الامام سهو ، فان سها امامه فعليه وعلى من خلفه " رواه الدار قطني .
فأما إذا سها الامام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه
أو تفرد الامام بالسهو اجماعا ، كذلك حكاه اسحاق وابن المنذر ، وسواء كان
السجود قبل السلام أو بعده لحديث ابن عمر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم "
انما جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا "
( فصل ) وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الامام فيما لم يدركه فيه فعليه
متابعته في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده ، روي هذا عن عطاء والحسن
والنخعي وأصحاب الرأي ، وقال ابن سيرين يقضي ثم يسجد ، وقال مالك والليث
والاوزاعي والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا ، وقول ابن سيرين فيما
بعده ، وروي ذلك عن أحمد لانه فعل خارج الصلاة فلم يتبع الامام فيه كصلاة
أخرى .
وعن أحمد رواية أخرى انه مخير بين متابعة امامه وتأخير السجود إلى آخر صلاته حكاه ابن أبي موسى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا سجد فاسجدوا " وقوله في حديث ابن عمر " فان سها امامه فعليه وعلى من خلفه ؟ ولان السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق ، وفارق صلاة أخرى فانها غير مؤتم به فيها إذا ثبت انه يتابع امامه ، فإذا قضى ففي اعادة السجود روايتان ( احداهما ) يعيده لانه قد لزمه حكم السهو ، وما فعله من السجود مع الامام كان متابعة ل