الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٥ - الشك في النية
وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى ، والمعني ههنا ازالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الاحجار كحصوله بها فأما التيمم فانه غير معقول
( فصل ) ويشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهرا كما ذكر ، فان كان نجسا لم
يجزئه الاستجمار به وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يجزئه لانه يجففه
كالطاهر ، ولنا أن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين
وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجر وألقى الروثة وقال " هذا ركس " يعني نجسا ،
رواه الترمذي وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه وسلم يجب المصير إليه ،
ولانه ازالة نجاسة فلا تحصل بالنجس كالغسل ، فان استجمر بنجس احتمل أن لا
يجزئه الاستجمار بعده لانها نجاسة من خارج فلم يجز فيها غير الماء كما لو
تنجس المحل بها ابتداء ، ويحتمل أن يجزئه لان هذه النجاسة تابعة لنجاسة
المحل فزالت بزوالها ، ويشترط أن يكون مما ينقي لان الانقاء شرط في
الاستنجاء فان كان زلجا كالزجاج والفحم الرخو وشبههما أو نديا لا ينقي لم
يجز في الاستجمار لانه لا يحصل به المقصود
( مسألة ) قال ( الا الروث
والعظام والطعام وما له حرمة وما يتصل بحيوان ) وجملة ذلك انه لا يجوز
الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم وبهذا قال
الثوري والشافعي واسحاق ، وقال أبو حنيفة يجوز الاستجمار بهما لانهما
يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر ، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر
منهما ، ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فانه زاد اخوانكم من الجن " وروى
الدار قطني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال "
انهما لا يطهران " وقال اسناد صحيح ، وروى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم
أنه قال لرويفع بن ثابت " اخبر الناس انه من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ
من محمد " وهذا عام في الطاهر منهما وغيره ، والنهي يقتضي الفساد وعدم
الاجزاء ، وكذلك الطعام يحرم الاستنجاء