الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٩ - لا نافلة عند أداء الفرض بالجماعة
( فصل ) فأما الامام الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته ويلزمه
استئنافها قال احمد يعجبني أن يتوضأ ويستأنف وهذا قول الحسن وعطاء والنخعي
لما روى علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا فسا أحدكم
في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته " رواه أبو داود ولانه فقد شرط
الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته
كما لو تنجس نجاسة يحتاج في ازالتها إلى مثل ذلك ، وفيه رواية ثانية أنه
يتوضأ ويبني روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي أنالنبي صلى الله عليه
وسلم قال " من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى من
صلاته " وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ وان كان من
غيرهما بنى لان حكم نجاسة السبيل أغلظ والاثر انما ورد في غيرها والاولى
أولى وحديثهم ضعيف
( فصل ) قال أصحابنا يجوز استخلاف من سبق ببعض الصلاة
ولمن جاء بعد حدث الامام فيبني على ما مضى من صلاة الامام من قراءة أو ركعة
أو سجدة ، وإذا استخلف من جاء بعد حدث الامام فينبغي أن تجب عليه قراءة
الفاتحة ولا يبني على قراءة الامام لان الامام لم يتحمل عنه القراءة ههنا
ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين .
وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من قال بالاستخلاف ، وقيه رواية أخرى أنه مخير بين أن يبني أو يبتدئ .
قال مالك يصلي لنفسه صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى يتم ويسلم بهم لان اتباع المأمومين للامام أولى من اتباعه لهم وكذلك على الرواية الاولى ينتظرونه حتى يقضي ما فاته ويسلم بهم لان الامام ينتظر المأمومين في صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وان سلموا ولم ينتظروه جاز .
وقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والاولى انتظاره وانهم ان سلموا لم يحتاجوا إلى خليفة لانه لم يبق من الصلاة إلا السلام فلا حاجة إلى الاستخلاف فيه .
قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يصح الاستخلاف في هذه الصورة لانه ان
بنى جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وان ابتدأ جلس المأمومون
في غير موضع جلوسهم ولم يرد الشرع بهذا وإنما ثبت الاستخلاف في موضع
الاجماع حيث لم يحتج إلى شئ من هذا فلا يلحق به ما ليس في معناه
( فصل )
فان سبق المأموم الحدث في فساد صلاته الروايات الثلاث فان كان مع الامام من
تنعقد به صلاة غيره وإلا فحكمه كحكم الامام معه فيما فصلناه في قياس
المذهب وان فعله عمدا بطلت صلاته وصلاة الامام لان ارتباط الامام بالمأموم
كارتباط صلاة المأموم بالامام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم صح ههنا (
مسألة ) ( وان سبق اثنان ببعض الصلاة فاتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما
فعلى وجهين )