الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٧ - تعريف المقلد
يتمكن من استقبالها بدليله والجاهل الذي لا يعرف أدلة القبلة وان كان فقيها وكذلك الاعمى فهذان فرضهما التقليد ، وأوثق أدلتها النجوم قال الله تعالى ( وبالنجم هم يهتدون ) وقال ( لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) وآكدها القطب وهو نجم خفي شمالي حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الجدي وفي الآخر الفرقدان وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب كدوران الرحا حول سفودها في كل يوم وليلة دورة وقريب منها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها والقطب لا يتغير من مكانه في جميع الازمان وقيل انه يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر وهو خفي يظهر لحديد النظر في غير ليالي القمر متى استدبرته في الارض الشامية كنت مستقبلا للكعبة ، وقيل انه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب كان انحرافه أكثر .
وإن كان بحران أو قريبا منها جعل القطب خلف ظهره معتدلا ، وإن كان
بالعراق جعل القطب حذاء أذنه اليمنى [١] على علوها ومتى استدبر الفرقدين
والجدي في حال علو أحدهما ونزول الآخر على الاعتدال فهو كاستدبار القطب وان
استدبره في غير هذه الحال كان مستقبلا للجهة فان استدبر الغربي كان منحرفا
إلى الشرق وبالعكس وان استدبر بنات نعش فكذلك الا أن انحرافه أكثر
( فصل )
والشمس والقمر ومنازلهما وهي ثمانية وعشرون منزلا ، الشرطان ، والبطين ،
والثريا والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ،
والجبهة ، والزبرة ، والصدفة ، والعواء والسماك ، والغفر ، والزبانا ،
والاكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد
بلع ، وسعد السعود ، وسعد الاخبية ، والفرع المقدم ، والفرع المؤخر ، وبطن
الحوت ، منها أربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق مائلة إلى الشمال قليلا
أولها الشرطان وآخرها السماك ، والباقي يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى
التيامن ، أولها الغفر وآخرها بطن الحوت ، وينزل القمر كل ليلة بمنزل أو
قريبا منه ، ثم ينتقل الليلة الثانية إلى الذي يليه .
والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذي نزلت به عند تمام سنة شمسية .
وهذه المنازل يكون منها فيما بين طلوع الشمس وغروبها أربعة عشر منزلا ومثلها من غروبها إلى طلوع وقت الفجر ، منها منزلانوقت المغرب منزل وهو نصف سدس سواد الليل ، وكلها تطلع من المشرق عن يسرة المصلي وتغرب
[١]١ وفي مصر بالعكس