الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٩ - الاجتهاد في القبلة ونجم القطب
الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ؟ قال " نعم إذا كان
الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها " رواه أبو داود ، والخبر الذي رويناه في أن
المرأة عورة خرج منه الوجه فيبقى فيما عداه على قضية الدليل وأما ما عدا
الوجه والكفين والقدمين فهو عورة بالاجماع لا نعلم فيه خلافا لقول النبي
صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " حديث صحيح (
مسألة ) ( وأم الولد والمعتق بعضها كالامة وعنه كالحرة ) نقل عن أحمد رحمه
الله في المعتق بعضها روايتان ( احداهما ) أنها كالحرة لان فيها حرية تقتضي
الستر فوجب كما يجب على الخنثى المشكل ستر فرجيه معا لوجوب ستر أحدهما (
والثانية ) هي كالامة القن لان المقتضى للستر بالاجماع الحرية الكاملة ولم
توجد فتبقى على الاصل وهذا قول ابن المنذر
( فصل ) وحكم أم الولد حكم الامة في صلاتها وسترتها وهو قول النخعي
والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد انها كالحرة تغطي شعرها وقدميها
نقلها عنه الاثرم لانها لا تباع ولا ينقل الملك فيها أشبهت الحرة وهو قول
الحسن وابن سيرين في تغطية الرأس حكاه ابن المنذر .
ووجه الاولى انها أمة حكمها حكم الاماء وكونها لا ينتقل الملك فيها
لا يخرجها عن حكم الامة كالموقوفة ، وانعقاد سبب الحرية فيها لا يؤثر أيضا
بدليل المكاتبة والمدبرة ، لكن يستحب لها ستر رأسها لتخرج من الخلاف وتأخذ
بالاحتياط
( فصل ) وعورة الخنثى المشكل كعورة الرجل لانه اليقين والانوثة
مشكوك فيها فلا نوجب عليه ستر محل مشكوك في وجوبه كما لو نوجب نقض الوضوء
بمس أحد فرجيه ولا الغسل بايلاجه لكن يجب عليه ستر فرجيه إذا قلنا العورة
الفرجان لان أحدهما فرج حقيقي ولا يتحقق ستره الا بسترهما فوجب عليه كستر
ما قرب من العورة لاجل سترها ، وعنه حكمه حكم المرأة ذكره في المستوعب لانه
يحتمل أن يكون امرأة فوجب ذلك احتياطا
( فصل ) فان عتقت الامة في أثناء
صلاتها وهي مكشوفة الرأس ووجدت سترة فهي كالعريان يجدالسترة في أثناء صلاته
وسيأتي ان شاء الله ، وان لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها أو علمت به ولم
تعل