الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٢ - أدعية الخروج إلى الصلاة
أبو بكر يصلي على حسب حاله وفي الاعادة روايتان ( إحداهما ) يعيد بكل حال وهو ظاهر كلام الخرقي لانه صلى بغير دليل فلزمته الاعادة وان أصاب كالمجتهد إذا صلى بغير اجتهاد ( والثانية ) الاعادة عليه لانه أتى بما أمر به أشبه المجتهد ولانه عاجز عن غير ما أتى به فسقط عنه كسائر العاجزين عن الاستقبال ولانه عادم للدليل أشبه المجتهد في الغيم ، وقال ابن حامد ان أخطأ أعاد لفوات الشرط وان أصاب فعلى وجهين وجههما كما ذكرنا .
وقد ذكرنا أن هذا حكم المقلد فاما ان وجد من يخبره أو يقلده فلم
يفعل أو خالف المخبر أو المجتهد وصلى بطلت صلاته بكل حال وكذلك المجتهد إذا
صلى من غير اجتهاد وأداه اجتهاده إلى جهة فخالفها لانه ترك ما أمر به أشبه
التارك التوجه إلى الكعبة مع علمه بها
( مسألة ) ( ومن صلى بالاجتهاد إلى
جهة ثم علم أنه أخطأ القبلة فلا اعادة عليه ) وكذلك حكم المقلد الذي صلى
بتقليده ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ، وقال في الآخر
تلزمه الاعادة لانه اخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الاعادة كما لو صلى
ثم بان أنه أخطأ في الوقت أو بغير طهارة ولنا حديث عامر بن ربيعة الذي
ذكرناه ولانه أتى بما أمر فخرج عن العهدة كالمصيب ولانه صلى إلى غير الكعبه
للعذر أشبه الخائف ولانه شرط عجز عنه أشبه سائر الشروط ، وأما المصلي قبل
الوقت فانه لم يأت بما أمره به انما أمر بالصلاة في الوقت بخلاف مسئلتنا
فانه مأمور بالصلاة بغير شك ولم يؤمر الا بهذه الصلاة لان غيرها محرمة عليه
اجماعا وسائر الشروط إذا عجز عنها سقطت كذاههنا ، ولا فرق بين كون الادلة
ظاهرة فاشتبهت عليه أو مستورة بغيم أو ما يسترها عنه لما ذكرنا من الحديث
فان الادلة استترت عنهم بالغيم ولانه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن
استقبال القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الاعادة
( فصل ) وان بان له يقين الخطأ وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ما مضى م