الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - أدعية الخروج إلى الصلاة
تعالى ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخصلين له الدين ) والاخلاص
عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده غيره ، ولقول النبي صلى الله
عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى " متفق عليه
( مسألة )
( ويجب أن ينوي الصلاة بعينها ان كانت معينة والا أجزأته نية الصلاة ) متى
كانت الصلاة معينة لزمه شيئان : نية الفعل ، والتعيين ، فان كان فرضا ظهرا
أو عصرا أو غيرهما لزمه تعيينها ، وكذلك ان كانت نفلا معينة كالوتر وصلاة
الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب لزمه التعيين أيضا لعوم الحديث ، وإن
كانت نافلة مطلقة كصلاة الليل أجزأته نية مطلق الصلاة لا غير لعدم التعيين
فيها
( مسألة ) ( وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في الفرض ؟
على وجهين ) اختلف أصحابنا في نية الفرضية في الفرض فقال بعضهم : لا يجب
لان التعيين يغني عنها لكون الظهر لا تكون من المكلف إلا ظهرا فرضا ، وقال
ابن حامد لابد منها لان المعينة قد تكون نفلا كظهر الصبي والمعادة فعلى هذا
يحتاج إلى نية الفعل والتعيين والفرضية
( فصل ) وينوي الاداء في الحاضرة
والقضاء في الفائتة ، وهل يجب ذلك ؟ على وجهين ( أحدهما ) يجب لقوله "
وانما لامرئ ، ما نوى " ( والثاني ) لا يجب وهو أولى لانه لا يختلف المذهب
انه لو صلى ينويها أداء فبان أن وقتها قد خرج ان صلاته صحيحة ويقع قضاء
وكذلك لو نواها قضاء ظنا ان الوقت قد خرج فبان فعلها في وقتها وقعت أداء من
غير نيته كالاسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده أجزأه ،
فأما ان ظن ان عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء
عليه أجزأته في أحد الوجهين لان الصلاة معينة وانما أخطأ في نية الوقت فلم
يؤثر كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان أنه لم يخرج أو كما لو نوى ظهر
أمس وعليه ظهر يوم قبله ( والثاني ) لا يجزئه لانه لم ينو عين الصلاة أشبه
ما لو نوى قضاء عصر فانها لا تجزئه عن الظهر ، ولو نوى ظهر اليوم في وقتها
وعليه فائتة لم يجزئه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها ، فأما ان كانت عليه
فوائت فنوى صلاة غير معينة لم تجزئه عن واحدة منها لعدم التعيين
( مسألة ) (
ويأتي بالنية عند تكبيرة الاحرام ) لانه أول الصلاة لتكون الينة مقارنة
للعبادة
( مسألة ) ( فان تقدمت قبل ذلك بزمن يسير جاز ) ذكره أصحابنا ما لم
يفسخها ، واشترط الخرقي أن يكون بعد دخول الوقت ، فان قطع النية أو طال
الفصل لم يجزئه وهذا مذهب أبي حنيفة ، وقال