الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٨ - اختلاف المجتهدين في القبلة
( مسألة ) ( وان وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبني
وان كانت بعيدة ستر وابتدأ ) وجملة ذلك أن العريان متى قدر على السترة في
أثناء الصلاة وأمكنه من غير زمن طويل ولا عمل كثير ستر وبنى على ما مضى من
الصلاة كاهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم .
وان لم يمكن الستر الا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة لانه لا
يمكنه المضي فيها الا بما ينافيها من العمل الكثير أو فعلها بدون شرطها
والمرجع في ذلك إلى العرف لانه لا تقدير فيه توقيفا وذكر القاضي فيمن وجدت
السترة احتمالا أن صلاتها لا تبطل بانتظارها وان طال لانه انتظار واجب ولا
يصح ذلك لانها صلت في زمن طويل عارية مع امكان الستر فلا تصح كالصلاة كلها
وما ذكروه يبطل بما لو أتمت صلاتها في حال انتظارها وانتظرت من يأتي
فيناولها وقياس الكثير على اليسير فاسد لما ثبت في الشرع من العفو عن
اليسير دون الكثير في مواضع كثيرة
( فصل ) فان صلى عريانا ثم بان معه ستارة أنسبها أعاد لانه مفرط كما قلنا
في الماء
( مسألة ) ( ويصلي العراة جماعة وامامهم في وسطهم ) الجماعة تشرع
للعراة كغيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل في الجميع تفضل
على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة " وهذا قولقتادة ، وقال مالك والاوزاعي
وأصحاب الرأي يصلون فرادى ، قال مالك ويتباعد بعضهم من بعض وان كانوا في
ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم امامهم وبه قال الشافعي في القديم ، وقال في موضع
الجماعة والافراد سواء لان في الجماعة الاخلال بسنة الموقف وفي الانفراد
الاخلال بفضيلة الجماعة ووافقنا أن امامهم يقوم وسطهم وعلى مشروعية الجماعة
للنساء العراة لان امامتهن تقوم في وسطهن فلا يحصل الاخلال في حقهن بفضيلة
الموقف : ولنا الحديث الذي ذكرنا ولانهم قدروا على الجماعة من غير عذر
أشبهوا المستترين ولا تسقط الجماعة لفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في
ضيق لا يمكن تقديم أحدهم ، وإذا شرعت الجماعة حال الخوف مع تعذر الاقتداء
بالامام في بعض الصلاة والحاجة إلى مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير