الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨١ - من نسي التشهد في الصلاة
في سننه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال " القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء "
( فصل ) فأما النفخ فمتى
انتظم حرفين أفسد الصلاة لانه كلام والا لم يفسدها ، وقد قال أحمد : النفخ
عندي بمنزلة الكلام .
وروي عن ابن عباس أنه قال : من نفخ في الصلاة فقد تكلم .
وروي عن أبي هريرة - إلا أن ابن المنذر قال : لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي هريرة .
وروي عن أحمد أنه قال : أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس كلاما .
روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي وإسحاق ، وجمع القاضي بين قولي أحمد فقال : الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذ انتظم حرفين ، والموضع الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان .
وقال أبو حنيفة : إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر .
قال شيخنا : والصحيح أنا لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى عبد الله بن عمرو قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ فقال : أف أف .
وأما قول أبي حنيفة : فان أراد مالا يسمعه الانسان من نفسه فليس ذلك
بنفخ ، وإن أراد مالا يسمعه غيره فلا يصح لان ما أبطل الصلاة إظهاره
أبطلها اسراره كالكلام
( فصل ) فأما البكاء والتأوه والانين فما كان مغلوبا
عليه لم يؤثر لما ذكرنا من قبل وما كان غير ذلك ، فان كان لغير خشية الله
أفسد الصلاة ، وان كان من خشية الله فقال القاضي وأبو الخطاب : التأوه
والبكاء لا يفسد الصلاة وكذلك الانين .
وقال القاضي : التأوه ذكر مدح الله تعالى ابراهيم به