الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٠ - نقض الوضوء بأكل لحم الجزور
نقض ، وإن كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ ، وممن كان يأمر بالوضوء من القئ علي وابن عمر وأبو هريرة والاوزاعي وأصحاب الرأي والمذهب إلحاقه بالدم لانه في معناه .
وهذا قول حماد بن أبي سليمان وكذلك الحكم في الدود الخارج من الجروح
لانه خارج نجس أشبه الدم ، فأما الجشاء والبصاق فلا وضوء فيه لا نعلم فيه
خلافا ، وكذلك النخامة سواء خرجت من الرأس أو من الصدر لانه لا نص فيها ولا
هي في معنى المنصوص ولانها طاهرة أشبهت البصاق والله أعلم
( مسألة ) قال (
الثالث زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا أو قائما وعنه أن نوم الراكع
والساجد لا ينقض يسيره ) زوال العقل على ضربين : نوم وغيره ، فأما غير
النوم وهو الجنون والاغماء والسكر ونحوه مما يزيل العقل فينقض الوضوء يسيره
وكثيره إجماعا ، ولان في إيجاب الوضوء على النائم تنبيها على وجوبه بما هو
آكد منه ( الضرب الثاني ) النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة
أهل العلم إلا ما حكي عن أبيموسى الاشعري وأبي مجاز انه لا ينقض وعن سعيد
بن المسيب انه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء
ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن
اليقين بالشك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " العين ؟ ؟ فمن نام
فليتوضأ " رواه الامام أحمد وأبو داود وابن