الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٨ - الخلاف في حكم المتحيرة
وبين الدم الاول أقل الطهر فهو استحاضة سواء تكرر أولا لانه لا
يمكن جعل جميعه حيضا فكان كله استحاضة لان إلحاق بعضه ببعت أولى من إلحاقه
بغيره
( فصل ) وإن أمكن كونه حيضا وذلك يتصور في حالين ( أحدهما ) ان يكون
بضمه إلى الدم الاول لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما .
فإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة وتلفق أحدهما إلى الآخر ويكون الطهر الذي بينهما طهرا في خلال الحيضة ( الحال الثانية ) ان يكون بينهما أقل من الطهر ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما وليلة فصاعدا فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين .
وإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده .
ومثال ذلك مالو كانت عادتها عشرة من اول الشهر فرأت خمسة منها دما وطهرت خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الاولى والثانية حيضة واحدة تلفق الدم الثاني إلى الاول ، وإن رأت الثاني ستا أو أكثر لم يمكن أن يكون الدمان حيضة لان بين طرفيهما اكثر من خمسة عشر يوما ولا حيضتين لانه ليس بينهما أقل الطهر ، وإن رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر ذلك كانا حيضتين وصار شهرها أربعة عشر يوما .
وكذلك ان رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر ويكون شهرها خمسة عشر وان كان الطهر بينهما احد عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة واحدة لانه بين طرفيهما اكثر من خمسة ولا بينهما اقل الطهر وان كان بينهما اثنا عشر يوما لم يمكن كونهما جميعا حيضة لزيادتهما بما بينهما من الطهر على خمسة عشر ولا يمكن جعلهما حيضتين لانه ليس بينهما اقل الطهر .
فعلى هذا يكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة .
وعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل الا انها لا تلتفت إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا ، فان تكرر وامكن جعله حيضا فهو حيض والا فلا