الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٣ - ما تثبت به العادة في الحيض
أيام طهرها أو بالعكس فليست معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها
إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما رددنا في عدد أيام الحيض إلى
الغالب
( فصل ) القسم الثاني أن يكون لها عادة وتمييز فان كان الدم الذي
يصلح للحيض في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فتعمل بهما
وإن كان أكثر من العادة أو أقل ولم ينقص عن أقل الحيض ولا زاد على أكثره
ففيه روايتان ( احداهما ) يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وظاهر مذهب
الشافعي لما ذكرناه من الادلة ولان صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان
منقض ولانه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني ( والثانية )
تقدم العادة وهو ظاهر كلام أحمد وقول أكثر الاصحاب لان النبي صلى الله
عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم
يستفصل عن كونها مميزة أو غيرها .
وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة أيضا فتعارضت روايتان وبقيت أحاديثنا خالية عن معارض ، على أن حديث فاطمة قضية في عين يحتمل انها أخبرته أن لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها ، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستاحضة فيكون أولى ولان العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها ، واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته فما لا تبطل دلالته أولى .
( فصل ) ومن كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فاستحيضت وصارت ترى
ثلاثة دما أسودفي أول كل شهر فمن قدم العادة قال تجلس في كل شهر خمسة كما
كانت قبل الاستحاضة ، ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي فيها الاسود
إلا أنها انما تجلس الثلاثة في الشهر الثاني لانا لا نعلم انها