الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٢ - شروط التيمم
وصلى فبان خلافه فهل تلزمه الاعادة ؟ على وجهين ( أحدهما ) لا
تلزمه الاعادة لانه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته ( والثاني ) تلزمه لانه
تيمم من غير سبب يبيح التيمم أشبه من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله
( فصل ) ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم
قاله ابن أبي موسى وهو قول الحسن لانه لا سبيل له إلى الماء أشبه من وجده
في بئر ليس له ما يستقي به منها ، وإنوجد من يناوله قبل خروج الوقت فهو
كالواجد في الحال لانه بمنزلة من يجد ما يستقي به في الوقت ، وإن خاف خروج
الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى والحسن له التيمم ولا اعادة عليه لانه
عادم في الوقت أشبه العادم مطلقا ويحتمل أن ينتظر مجئ من يناوله لانه حاضر
ينتظر حصول الماء أشبه المشتغل باستقاء الماء وتحصيله
( فصل ) وإذا وجد
بئرا وقدر على النزول إلى مائها من غير ضرر أو الاغتراف بشئ أو ثوب يبله ثم
يعصره لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت لان الاشتغال به كالاشتغال بالوضوء وحكم
من في السفينة في الماء كحكم واجد البئر إن لم يمكنه الوصول إلى الماء إلا
بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم وهذا قول الثوري والشافعي ، وإذا كان
الماء موجودا إلا أنه إن اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له
التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو
ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الاوزاعي والثوري أنه يتيمم رواه عنهما
الوليد بن مسلم وروي عن مالك