الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - تعريف المقلد
كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه ، وان احتاج إلى أحد هذين بطلت صلاته لافضائه إلى أحد أمرين إما استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا أو أن يعمل فيها عملا كثيرا فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه .
( فصل ) وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم
تبطل صلاته لما ذكرنا من حديث أبي سعيد ، ولان النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي
عن يسير زمنها ككشف العورة وهذا مذهب الشافعي
( مسألة ) ( وإذا جبر ساقه
بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر ) وتصح صلاته لانه يباح له ترك
الطهارة من الحدث بذلك وهي آكد وان لم يخف لزمه قلعه فان صلى معه لم تصح
صلاته لانه صلى مع النجاسة وهو قادر على إزالتها من غير ضرر ، ويحتمل أن
يلزمه قلعه إذا لم يخف التلف لانه غير خائف للتلف أشبه إذا لم يخف الضرر ،
والاول أولى وان سقطت سنة فاعادها بحرارتها فثبتتفهي طاهرة ولان حكم ابعاض
الآدمي حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لانها أجزاء من جملة
فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة ، وعنه انها نجسة اختاره
القاضي لانها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلي عليها ، فعلى هذا يكون حكمها
حكم العظم النجس على ما بنيا
( مسألة ) ( ولا تصح الصلاة في المقبرة
والحمام والحش وأعطان الابل وهي التي تقيم فيها وتأوي إليها والموضع
المغصوب ، وعنه تصح مع التحريم ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في
الصلاة في هذه المواضع .
فروي عنه أن الصلاة لا تصح فيها بحال - رويت كراهة الصلاة في المقبرة عن علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر ، وممن قال لا يصلي في مبارك الابل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن ومالك واسحاق وأبو ثور .
وعن أحمد أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب الشافعي
وابي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " وفي
لفظ " فحيثما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد " متفق عليه ، ولانه موضع طاهر
فصحت الصلاة فيه كالصحراء ، والاولى ظاهر المذهب لقول النبي صلى الله عليه
وسلم " الارض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة " رواه أبو داود ، وعن جابر بن
سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي في مرابض الغنم ؟
قال " نعم " قال أتصلي في مبارك الابل ؟ قال " لا " رواه مسلم وهذه
الاحاديث خاصة مقدمة على عموم أحاديثهم
( فصل ) فأما الحش فثبت الحكم فيه
بالتنبيه لانه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها