الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٠ - تعريف المقلد
هو عاص به .
فأما من رأى الغريق فليس بمنهي عن الصلاة انما هو مأمور بالصلاة وانقاذ الغريق وأحدهما آكد من الآخر ، أما في مسئلتنا فان أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها .
إذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الارض ودعواه ملكيتها وبين غصبه
منافعها بأن يدعي اجارتها ظالما أو يضع يده عليها مدة أو يخرج ساباطا في
موضع لا يحل له أو يغصب راحلة ويصلي عليها أو سفينة ويصلي فيها أو لوحا
فيجعله سفينة ويصلي عليه كل ذلك حكمه في الصلاة حكم الدار المغصوبة على ما
بيناه
( فصل ) قال أحمد يصلي الجمعه في موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو
بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه لان الجمعة تختص ببقعة فإذا صلاها الامام في
الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع
فاتته ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة وصحت في الطرق لدعاء الحاجة إليها
وكذلك الاعياد والجنازة
( فصل ) ويكره في موضع الخسف قاله أحمد لانه موضع
مسخوط عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه يوم مر بالحجر " لا
تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم "
ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة روي ذلك عن عمر وأبي موسى وهو قول
الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والاوزاعي .
وكره ابن عباس ومالك الكنائس لاجل الصور ، وقال ابن عقيل : تكره
الصلاة فيها لانه كالتعظيم والتبجيل لها وقيل لانه يضر بهم ولنا أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد دخلت في عموم قوله صلى
الله عليه وسلم " فأينما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد " متفق عليه
( مسألة )
( وقال بعض أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك )
لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبع مواطن لا يجوز فيها
الصلاة : ظهر بيت الله ، والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، والحمام ، وعطن
الابل ، ومحجة الطريق " رواه ابن ماجه ، وقال الحكم في هذه المواضع
الثلاثة كالحكم في الاربعة ولان هذه المواضع مظان للنجاسات فعلق الحكم
عليها وإن لم توجد الحقيقة كما انتقضت الطهارة بالنوم ووجب الغسل بالتقاء
الختانين .
قال شيخنا والصحيح جواز الصلاة فيها وهو قول أكثر أهل العلم ويحتمله اختيار الخرقي لانه لم يذكرها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الارض مسجدا " متفق عليه .
واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الابل بأحاديث صحيحة ففيما عدا ذلك يبقى على العموم ، وحديث ابن عمر يرويه العمري وزيد بن جبيرة وقد تكلم فيهما من قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح .
وأكثر أصحابنا على القول الاول ومعنى