الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٨ - التأمين جهرا وموافقة الامام فيه
نوما أو لانتقاله إلى غيرها غلطا ومتى ما ذكر اتى بما بقي منها فان تمادى فيما هو فيه بعد ذكره لزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك ، فان نوى قطع قراءتها من غير أن يقطعها لم تنقطع لان الاعتبار بالفعل لا بالنية .
وكذا ان سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرنا ان النية لا عبرة بها ذكره القاضي في المجرد وذكر في الجامع انه متى سكت مع النية ابطلها وانه متى عدل إلى قراءة غيرها عمدا أو دعاء غير مأمور به بطلت قراءته ولم يفرق بين قليل وكثير .
وان قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان غلطا رجع
فأتمها قال شيخنا : والاولى ان شاء الله ما ذكرناه لان المعتبر في القراءة
وجودها لا نيتها فمتى قرأها متواصلة تواصلا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن
غلط والله أعلم
( مسألة ) ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين ) التأمين عند
الفراغ من قراءة الفاتحة سنة للامام والمأموم ، روي ذلك عن ابن عمر وابن
الزبير وهو قول الثوري وعطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي .
وقال أصحاب مالك : لا يسن التأمين للامام لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " رواه مالك ، وهذا دليل على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمن الامام فأمنوا فانه من