الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٣ - تأخير التيمم انتظارا للماء
وابن أبي ذئب كقول الجمهور لقوله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا )
وهذا واجد ولقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد الماء " ولانه
قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت
( مسألة ) قال (
أو تعذره الا بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو ثمن يعجز عن آدائه ) وجملته
أنه متى وجد ماء بثمن مثله في موضعه لزمه شراؤه إذا قدر على الثمن مع
استغنائه عنه لقوته ومؤنة سفره لانه قادر على استعماله من غير ضرر وكذلك ان
كانت الزيادة يسيرة لا تجحف بماله ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا ، وقال
الشافعي لا يلزمه شراؤه مع الزيادة قليلة كانت أو كثيرة لان عليه ضررا في
الزيادة أشبه مالو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار ولنا قوله تعالى ( فلم
تجدوا ماء فتيمموا ) وهذا واجد فان القدرة على ثمن العين كالقدرة على
العين في المنع من الانتقال إلى البدل كما لو بيعت بثمن مثلها لان ضرر
المال دون ضرر النفس وقد قالوا في المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف
فتحمل الضرر اليسير في المال أحرى وما ذكروه من الدليل يبطل بما إذا كان
بثمن المثل فان كان عاجزا عن الثمن فهو كالعادم لانه عاجز عن استعمال الماء
.
وانبذل له ثمنه لم يلزمه قبوله لان فيه منة .
فأما ان وهب له ماء لزمه قبوله لانه قادر على استعمال الماء ولا منة في ذلك في العادة .
فأما ان كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لان عليه ضررا كثيرا وان كانت كثيرة لا تجحف بماله ففيه وجهان ( أحدهما ) يلزمه شراؤه لانه واجد للماء قادر عليه من غير اجحاف بماله فلزمه استعماله للآية وكما لو كانت الزيادة بسيرة ( والثاني ) لا يلزمه لان فيه ضررا ولما ذكرنا في الزيادة اليسي