الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٠ - الركعة الثانية
قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن وعلى هذا بقية
التكبيرات الا من جلس جلسة الاستراحة فانه ينتهي بتكبيره عند انتهاء جلوسه
ثم ينهض بغير تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبراو لا يصحفانه يفضي إلى
المولاة بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما فيه
( مسألة ) ( ثم
ينهض ثم يصلي الثانية كذلك الا في تكبيرة الاحرام والاستفتاح وفي
الاستعاذة روايتان ) وجملة ذلك أنه يصنع في
الركعة الثانية
كما يصنع في الاولى على ما وصفنا لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة الاولى للمسئ في صلاته ثم قال " افعل ذلك في صلاتك كلها " وهذا لا نعلم فيه خلافا الا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الاحرام والاستفتاح لان ذلك يراد لافتتاح الصلاة ولا نعلم في ترك هذه الامور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة الاولى ، فأما الاستعاذة ففيها روايتان ( احداهما ) تختص الركعة الاولى وهو قول عطاء والحسن والثوري لما روى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ رواه مسلم ، ولان الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين أشبه مالو سجد للتلاوة في أثناء صلاته فمتى أتى بالاستعاذة في أولها كفى ذلك كالاستفتاح فعلى هذه الرواية إذا ترك الاستعاذة في الاولى لنسيان أو غيره أتى بها في الثانية ، والاستفتاح بخلاف ذلك نص عليه لانه يراد لافتتاح الصلاة فإذا نسيه في أولها فات محل