الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٩ - مدة مسح الخفين
ولان الامر بالتراب ان كان تعبدا وجب قصره على محله وان كان لمعنى في نجاسة الولوغ من اللزوجة التي لا تنقلع الا بالتراب فلذلك لا يوجد في غيره .
وفي هذا الدليل نظر لانه غير موجود في نجاسه الكلب غير الولوغ وقد
قالوا بوجوب التراب فيه ( والرواية الثانية ) يجب غسلها ثلاثا لقول النبي
صلى الله عليه وسلم " إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى
يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده " رواه مسلم أمر بغسلها ثلاثا
ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع الحقيقة ( والثالثة )
تكاثر بالماء من غير عدد حتى تزول عين النجاسة وهذا مذهب الشافعي لما روى
ابن عمر قال كان غسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه
وسلم يسأل حتى جعل غسل الثوب من البول مرة رواه الامام أحمد وأبو داود إلا
أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف ولانالنبي صلى الله عليه وسلم قال
لاسماء في الدم " اغسليه بالماء " ولم يذكر عددا ولانها نجاسة فلم يجب فيها
العدد كنجاسة الارض وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي
غيره بسبع لان محل الاستنجاء تتكرر النجاسة فيه فاقتضى ذلك التخفيف ولانه
قد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار فأولى أن يجتزأ فيها بثلاث غسلات لان الماء
أبلغ من الاحجار وفيه ( رواية خامسة ) [١] أن العدد لا يجب في نجاسة
البدن ويجب في غيرها لان الابدان تعم البلوى فيها بملاقاة النجاسة تارة
منها وتارة من غيرها فخفف أمرها لاجل المشقة ذكرها ابن عقيل وذكر القاضي
رواية أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويجب في محل
الاستنجاء لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعدد الاحجار فيه ويجب في سائر
المحال وقال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها
( فصل ) وإذا أصابت النجاسة الاجسام الصقيلة كالمرآة ونحوها وجب غسله ولم يطهر بالمسن
[١]١ ينظر أين الرابعة (