الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٥ - تعريف المقلد
بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه ؟ قال " تنظر فيه فان رأت فيه
دما فلتقزحه بشئ من الماء ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه " رواه أبو داود وحديث
النبي صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال " انهما ليعذبان وما
يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول " متفق عليه وفي رواية -
لا يستنزه من بوله - ولانها احدى الطهارتين فكانت شرطا للصلاة كطهارة
الحدث
( فصل ) ويشترط طهارة موضع الصلاة أيضا وهو الموضع الذي تقع عليه
ثيابه وأعضاؤه التي عليه قياسا على طهارة البدن والثياب ، فان كان على رأسه
طرف عمامته وطرفها الآخر وقع على نجاسة لم تصع صلاته كما لو وقع عليها شئ
من بدنه ، وذكر ابن عقيل احتمالا فيما يقع عليه ثيابه خاصة أنه لا تشترط
طهارته لانه يباشرها بما هو منفصل عن ذاته أشبه مالو كان بجانبه انسان نجس
الثوب فالتصق به ثوبه .
والمذهب الاول لان سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده ، فأما إذا كان ثوبه يمس شيئا نجسا كثوب من يصلي وبجانبه حائط لا يستند إليه قال ابن عقيل لا تفسد صلاته بذلك لانه ليس بمحل لبدنه ولا سترته .
ويحتمل أن تفسد لان سترته ملاقية لنجاسة أشبه ما لو وقعت عليها ،
وان كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شئ من بدنه
ولا ثيابه لم تبطل الصلاة لانه لم يباشر النجاسة أشبه مالو خرجت عن محاذاته
وذكر ابن عقيل وجها انها تبطل كما لو باشر بها أعضاءه وهو قول الشافعي
وأبي ثور
( فصل ) وإن حمل النجاسة في الصلاة لم تصح صلاته كما لو كانت على
بدنه أو ثوبه فان حمل حيوانا طاهرا أو صبيا لم تبطل صلاته لان النبي صلى
الله عليه وسلم صلى وهو حامل امامة بنت أبي العاص متفق عليه ولان ما في
الحيوان من النجاسة في معدنها فهي كالنجاسة في جوف المصلي ، ولو حمل قارورة
مسدودة فيها نجاسة لم تصح صلاته .
وقال بعض اصحاب الشافعي تصح لان النجاسة لا تخرج عنها فهي كالحيوان
وليس بصحيح لانه حامل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها أشبه حملها في كمه
( مسألة ) ( وان طين الارض النجسة أو بسط عليها شيئا طاهرا صحت صلاته
عليها مع الكراهة )هذا ظاهر كلام أحمد وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي
واسحاق ، وذكر أصحابنا رواية أخرى أنه لا يصح لانه مدفن للنجاسة أشبه
المقبرة ولانه معتمد على النجاسة أشبه ملاقاتها .
والاول أولى لان الطهارة انما تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته وقد وجد ذلك كله والعلة في الاصل غير مسلمة بدليل عدم صحة الصلاة بين القبور وليس مدفنا للنجاسة ، وقال ابن أبي موسى ان كانت النجاسة المبسوط عليها رطبة لم تصح الصلاة وإلا صحت