الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - لا نافلة عند أداء الفرض بالجماعة
( أحدهما ) يصح لانه انتقال من جماعة إلي جماعة لعذر فجاز
كالاستخلاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر في الصلاة فتأخر
أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم بهم الصلاة ( والثاني ) لا
يصح بناء على عدم جواز الاستخلاف
( مسألة ) ( وان كان لغير عذر لم يصح )
يعني إذا انتقل عن امامه إلى امام آخر فأتم به أو صار المأموم إماما لغيره
من غير عذر لم يصح لانه انما ثبت جواز ذلك في محل العذر بقضية عمر رضي الله
عنه وغير حال العذر لا يقاس عليه
( مسألة ) ( وان أحرم اماما لغيبة امام
الحي ثم حضر امام الحي في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته
وصار الامام مأموما فهل يصح على وجهين ) روي عن أحمد في هذه المسألة ثلاث
روايات ( أحدها ) يصح لما روى سهل بن سعد قال ذهب رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فصلى أبو بكر فجاء رسول
الله والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف فاستأخر أبو بكر حتى استوى في
الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف متفق عليه .
وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لامته ما لم يقم دليل
الاختصاص ( والرواية الثانية ) أن ذلك يجوز للخليفة دون بقية الائمة نص
عليه في رواية المروذي لان رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الائمة فلا يلحق
بها غيرها ( والثالثة ) لا يصح لانه لا حاجة إليه وفعل النبي صلى الله عليه
وسلم يحتمل أن يكون خاصا به لان أحدا لا يساويه في الفضل ولا ينبغي أن
يتقدم عليه بخلاف غيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لا بن أبي قحافة أن يتقدم
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فصول في أدب المشي إلى الصلاة )
يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وعليه السكينة
ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته فان كل خطوة يكتب له بها حسنة ، لما روى زيد
بن ثابت قال : أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا
معه فقارب في الخطا ثم قال " أتدري لم فعلت هذا ؟ لتكثر خطانا في طلب
الصلاة " ويكره أن يشبك بين أصابعه لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد
فلا يشبكن بين يديه فانه في صلاة " رواه أبو داود
( فصل ) ويستحب أن يقول ما
روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة