الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٧ - تعريف المقلد
لانه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وانما اتصل مصلاه بها أشبه إذا صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة ، وقال بعض أصحابنا إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته ، قال شيخنا : والصحيح ما ذكرنا فأما ان كان الحبل أو المنديل متعلقا به ينجر معه إذا مشى لم تصح لانه مستتبع لها فهو كحاملها ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته لانه مستتبع لها وان كانت السفينة أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت لانه ليس بمستتبع لها .
قال القاضي : هذا إذا كان الشد في موضع طاهر فان كان في موضع نجس فسدت صلاته لانه حامل لما هو ملاق للنجاسة والاول أولى لانه لا يقدر على استتباع الملاقي للنجاسة أشبه مالو أمسك غصنا من شجرة عليها نجاسة أو سفينة عظيمة فيها نجاسة .
( مسألة ) ( ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا
فصلاته صحيحة لان لاصل عدمها في الصلاة وان علم أنها كانت في الصلاة لكنه
جهلها أو نسيها فعلى روايتين ) متى صلى وعليه نجاسة لا يعلم بها حتى فرغ من
صلاته ففيه روايتان ( احداهما ) لا تفسد صلاته اختارها شيخنا ، وهذا قول
ابن عمر وعطاء وسعيد ابن المسيب ومجاهد واسحاق وابن المنذر ( والثانية )
يعيد وهو قول أبيقلابة والشافعي لانها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بالجهل
كطهارة الحدث ، وقال ربيعة ومالك : يعيد ما دام في الوقت ، ووجه الاولى ما
روى أبو سعيد قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ
خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى
الله عليه وسلم صلاته قال " ما حملكم على القائكم نعالكم ؟ " قالوا : انا
رأيناك القيت نعالك فألقينا نعالنا قال " ان جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما
قذرا " رواه أبو داود ، ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه
استئناف الصلاة ويفارق طهارة الحدث لانها آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها .
فأما ان كان قد علم بالنجاسة ثم أنسيها فقال القاضي : حكى أصحابنا
في المسئلتين روايتين ، وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لانه
منسوب إلى التفريط بخلاف الجاهل ، وقال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية
واحدة ، قال شيخنا : والصحيح التسوية بينهما لان ما عذر فيه بالجهل عذر
فيه النسيان بل النسيان أولى لورود النص بالعفو عنه
( فصل ) فان علم
بالنجاسة في أثناء الصلاة فان قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة ،
وان قلنا يعذر فهي صحيحة ، ثم ان أمكنه ازالة النجاسة من غير زمن طويل ولا
عمل كثير أزالها وبنى