الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٥ - صفة النوم الناقض للوضوء
ولنا قول علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف
أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر
خفيه رواه الامام احمد وأبو داود ، وعن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان رواه
الخلال ولان مسحه غير واجب ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه تتنجس به يده
فكان تركه أولى ، وحديثهم معلول قاله الترمذي وقال وسألت أبا زرعة ومحمدا
عنه فقال ليس بصحيح وقال احمد هذا من وجه ضعيف وأسفل الخف ليس بمحل لفرض
المسح بخلاف أعلاه
( فصل ) فان مسح أسفله أو عقبه دون أعلاه لم يجزه في قول أكثر العلماء ،
قال شيخنا لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف إلا أشهب من اصحاب مالك
وبعض الشافعية لانه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض فأجزأه كما لو مسح ظاهره ،
ومنصوص الشافعي كمذهب الجمهور لما ذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما
مسح ظاهر الخف ولا خلاف في انه يجزئ الاقتصار على مسح ظاهر الخف حكاه ابن
المنذر
( فصل ) والقدر المجزئ في المسح أن يمسح أكثر مقدم ظاهره خطوطا
بالاصابع قاله القاضي لما ذكرنا من حديث المغيرة ، وقال الشافعي والثوري
وأبو ثور يجزئ القليل منه لانه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقدير فرجع إلى
ما تناوله الاسم ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يجزئه قدر ثلاث أصابع
وهو قول الاوزاعي ، وقال إسحاق لا يجزئ حتى يمسح بكفيه