الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٣ - نقض الوضوء بأكل لحم الجزور
وجد ما يدل على الكثرة مثل سقوط المتمكن انتقض وضوؤه وإلا فلا ،
وان شك في كثرته لم ينتقض لان الاصل الطهارة فلا تزول عن اليقين بالشك
( فصل ) والنوم الغلبة على العقل فمن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه ، وقال
بعض أهل اللغة في قوله تعالى ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) السنة ابتداء النعاس
في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نوما قال الشاعر : وسنان أقصده النعاس
فرنقت
في عينه سنة وليس بنائم ولان الناقض زوال العقل فمتى كان العقل ثابتا وحسه غير زائل مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه لم يوجد سبب النقض وإن شك في النوم أو خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه ( مسألة ) ( الرابع مس الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره ) اختلفت الرواية عن أحمد في مس الذكر على ثلاث روايات ( إحداها ) لا ينقض بحال روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وهو قول ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال مسست ذكري - أو - الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه وضوء ؟ قال " لا إنما هو بضعة منك " رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ولانه عضو فلم ينقض كسائر الاعضاء والرواية الثانية ينقض الوضوء بكل حال وهي ظاهر المذهب وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة وسليمان بن يسار والزهري والاوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك لما روت بسرة بنت صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من مس ذكره فليتوضأ " وعن جابر مثل ذلك رواهما ابن ماجه قال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح وقال البخاري أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة وصححه الامام أحمد ، فأما حديث قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه ثم إن حديثنا متأخر لان أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الاسلام انما صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر