الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - صفة النوم الناقض للوضوء
ولنا ان لفظ المسح ورد مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله كما ذكرنا في حديث المغيرة ، ولا يستحب تكرار مسحه لان في حديث المغيرة مسحة واحدة .
روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ، وقال عطاء يمسح ثلاثا
( فصل ) فان
مسح بخرقة أو خشبة احتمل الاجزاء لحصول المسح ، واحتمل المنع لان النبي صلى
الله عليه وسلم مسح بيده ، فان غسل الخف لم يجزه وهذا قول مالك واختيار
القاضي ، قال ابن المنذر وهو أقيس لانه أمر بالمسح فلم يفعله فلم يجزه كما
لو طرح التراب على وجهه ويديه في التيمم لكنإن أمر يديه على الخفين في حال
الغسل أو بعده أجزأه لوجود المسح .
وقال ابن حامد يجزئه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه أبلغ من
المسح والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والمستحب أن يفرج أصابعه
إذا مسح قال الحسن خطوطا بالاصابع ووضع الثوري أصابعه على مقدم خفيه وفرج
بينهما ثم مسح على اصل الساق ، وروي عن عمر أنه مسح حتى رئي آثار اصابعه
على خفيه خطوطا
( مسألة ) ( ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت
ساترة لجميع الرأس الا ما جرت العادة بكشفه ) قد ذكرنا دليل جواز المسح على
العمامة ، ومن شروط جواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس الا ما
جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والاذنين وجوانب الرأس فانه يعفى عنه بخلاف
خرق الخف فانه يعفى عنه لان هذا جرت العادة به ويشق التحرز عنه وان ظهر بعض
القلنسوة من تحت العمامة فالظاهر جواز المسح عليهما لانهما صارا كالعمامة
الواحدة ، ومتى كانت محنكة جاز المسح عليها رواية