الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣١ - الاذان والاقامة للقوائت وللمجموعتين
ينظر الزيادة عليه فان بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر وقدر شخص الانسان ستة أقدام ونصف وسسدس بقدمه تقريبا .
فإذا أردت اعتبار الزيادة بقدمك مسحتها على ما ذكرناه في الزوال ثم أسقطت منه القدر الذي زالت عليه الشمس فإذا بلغ الباقي ستة أقدام وثلثين فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر .
فيكون ظل الانسان في نصف حزيران على ما ذكرنا في آخر وقت الظهر ، وأول وقتالعصر ثمانية أقدام بقدمه وفي بقية الشهور كما بينا وهذا مذهب مالك والثوري والشافعي والاوزاعي ونحوه قول أبي يوسف ومحمد وغيرهم ، وقال عطاء لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة ، وقال طاوس وقت الظهر والعصر إلى الليل ، وحكي عن مالك وقت الاختيار إلى أن يضير ظل كل شئ مثليه ووقت الاداء إلى أن يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدي فيه العصر لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في الحضر ، وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثليه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " انما مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر اجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين ؟ فانتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء ؟ قال هل نقصتم من حقكم ؟ قالوا لا فقال : فذلك فضلي أوتيه من أشاء " أخرجه البخاري وهذا يدل على أن ما بين الظهر والعصر أكثر من العصر إلى المغرب ولنا حديث بريدة وابن عباس وفيه قول جبريل فيه " الوقت ما بين هذين ، وحديث مالك محمول على العذر بمطر أو مرض وما احتج به أبو حنيفة فليس فيه حجة لانه قال إلى صلاة العصر وفعلها يكون بعد دخول الوقت وتكامل الشروط ، على أن الاخذ باحاديثنا أولى لانه قصد بها بيان الوقت وخبرهم قصد به ضرب المثل فكانت أحاديثنا أولى قال ابن عبد البر خالف أبو حنيفة في هذه الآثار والناس وخالفه أصحابه