الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٣ - طهارة محل الاستجمار
قول الشافعي واسحاق ونحوه عن مالك ، وعنه أنه يجوز رواها أبو طالب عنه وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لانه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فجاز كما لو نزع الخف الاول ثم لبسه وكذلك الحكم فيمن مسح رأسه ولبس العمامة ثم غسل رجليه قياسا على الخف ، وقد قيل فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم غسل بقية أعضائه إذا قلنا إن الترتيب ليس بشرط جاز له المسح ووجه الاولى ، ما ذكرناه من الحديثين وهو يدل على وجود الطهارة فيهما جميعا وقت ادخالهما ولم يوجد ذلك وقت لبس الاولى ولان ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة .
وفارق ما إذا نزع الخف الاول ثم لبسه لانه لبسه بعد كمال الطهارة
( فصل ) كره أحمد لبس الخف وهو يدافع أحد الاخبثين لان الصلاة مكروهة بهذه
الطهارة وكذلك اللبس الذي يراد للصلاة والاولى أن لا يكره ، وروي عن
ابراهيم النخعي انه كان إذا اراد أن يبول لبس خفيه ولانها طهارة كاملة أشبه
ما لو لبسهما عند غلبة النعاس .
والصلاة انما كرهت للحاقن لان اشتغال قلبه بمدافعة الاخبثين يذهب بخشوع الصلاة ويمنع الاتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس .
( فصل ) فان تطهر ثم لبس الخف فاحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز
له المسح لان الرجلحصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث
( فصل ) فان تيمم ثم لبس الخف لم يكن له المسح لانه لبسه على طهارة غير
كاملة ولانها طهارة