الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨٥ - من قام إلى خامسة أو رابعة أو ثالثة
ان كان أول ما قام قبل أن يحدث عملا للاخرى فانه ينحط ويسجد ويعتد بها ، وان كان قد أحدث عملا للاخرى ألغى الاخرى وجعل هذه الاولى قلت : فيستفتح أو يجتزئ .
بالاستفتاح الاول قال : يجزئه الاول قلت : فنسي سجدتين من ركعتين قال : لا يعتد بتينك الركعتين .
وهذا قول إسحاق وقال الشافعي : ان ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فانه يعود إلى سجدة الاولى ، وان ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت عن الاولى لان الركعة الاولى قد صحت وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الاولى كما لو ذكر قبل القراءة ، وقد ذكر احمد هذا القول عن الشافعي وقربه الا أنه اختار الاول .
وقال مالك : ان ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الاولى .
وقال الحسن والاوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها في الصلاة سجدها متى ذكرها .
وقال الاوزاعي : يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها .
وقال أصحاب الرأي نحو قول الحسن ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والامام راكع في الثانية فانه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الاولى كذا هنا .
وأما إذا ذكرها قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده لانه ذكره في موضعه فلزمه الاتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الاخيرة فذكرها قبل السلام فانه يأتي بها في الحال ، وان علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة ان طال الفصل أو أحدث ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وان ذكر قريبا أتى بركعة كاملة لما ذكرنا من أن الركعة التي ترك الركن منها بطلت بالشروع في غيرها