الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٩ - جواز مس ما فيه قرآن من كتاب وغيره
ولان في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل يديه ووجهه ثم أفرغ على رأسه ولم يذكر مسحا ولان الغسل أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه وهذا فيما إذا لم يمر يده عليه فأما ان أمر يده على رأسه مع الغسل أو بعده أجزأه لانه قد أتى بالمسح وذلك لما روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخر ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر أوصب عليه انسان ثم مسح عليه يقصد بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه وان حصل الماء على رأسه من غير قصد أجزأه أيضا لان حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده .
وقد نقل أبو داود عن احمد إذا اصاببرأسه ماء السماء فمسحه بيده لم يجزه وذلك لانه لم يوجد منه نية لذلك .
ذكره القاضي في المجرد وهذا يدل على أنه يشترط أن يقصد حصول الماء
على رأسه ، قال ابن عقيل في هذه المسألة : تحقيق المذهب أنه متى صمد للمطر
ومسح أجزأه ومتى أصابه المطر من غير قصد ولا نية لم يجزه وكذلك ان كان
يتوضأ فصب انسان على رأسه ماء وهو لا يصد فمسح رأسه فانه لا يجزئه فاما ان
حصل الماء على رأسه بغير قصد ولم يمسح بيده لم يجزه سواء قلنا ان الغسل
يقوم مقام المسح أولا وان قصد وجرى الماء على رأسه أجزأه إذا قلنا يجزئ
الغسل وإلا فلا
( فصل ) فان مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد
الوجهين لانه مأمور بالمسح وقد مسح أشبه مالو مسح بيده ولان مسحه بيده غير
مشترط بدليل مالو مسح بيد غيره ( والثاني ) لا يجزئه لان النبي صلى الله
عليه وسلم مسح بيده وقال " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وان وضع
على رأسه خرقة مبلولة فابتل رأسه بها أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم
يجزه لان ذلك ليس بمسح ولا غسل ، ويحتمل أن يجزئه لانه بل شعره قاصدا
للوضوء فأجزأه كما لو غسله ، وان مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا بهما مسح
ما يجب مسحه كله وهو قول الثوري والشافعي ، ونقل بكر بن محمد عن أحمد لا
يجزئه المسح بأصبع ، قال القاضي هذا محمول على الرواية التي توجب الاستيعاب
لانه لا يحصل بأصبع واحدة .
وإن حلق بعض رأسه وقلنا بوجوب الاستيعاب مسح المحلوق والشعر ، وإن قلنا باجزاء مسح البعض أجزأه مسح أحدهما