الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٩ - المسح على العمامة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح ولانه خارج معتاد من
السبيل أشبه البول ولنا ماروت عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن عباس امسحه عنك
باذخرة أو خرقة ولا تغسله انما هو كالبزاق ورواه الدار قطني مرفوعا ولانه
لا يجب غسله إذا جف فأشبه المخاط ولانه بدء خلق آدمي أشبه الطين وبهذا فارق
البول
( فصل ) وان خفي موضع المني فرك الثوب كله ان قلنا بنجاسته وإن قلنا
بطهارته استحب فركهوان صلى من غير فرك أجزأه وهو قول الشافعي ومن قال
بالطهارة ، وقال ابن عباس وعائشة وعطاء ينضح الثوب كله وقال ابن عمر وأبو
هريرة والحسن يغسله كله ولنا أن فركه يجزئ إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي
وأما النضح فلا يفيد لانه لا يطهره إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي قال أحمد
انما يفرك مني الرجل خاصة لان الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى
في هذا أن الفرك يراد للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه فلا يفيد
فيه الفرك فعلى هذا ان قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو يابسا
كالبول وإن قلنا بطهارته استحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل فأما الطهارة
والنجاسة فلا يفترقان فيه لانه مني خارج من السبيل بدء خلق آدمي
( فصل )
ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس منيه لاصابته النجاسة .
وذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس لانه لا يسلم من المذي وهذا فاسد فان مني النبي صلى الله عليه وسلم انما كان من جماع لان الانبياء لا يحتلمون وهو الذي وردت الاخبار بفركه والطهارة لغيره فرع عليه والله أعلم