الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٩ - مسح الرأس والرجلين وغسلهما
( مسألة ) قال ( والترتيب على ما ذكر الله تعالى ) وهو الفرض
الخامس وجملة ذلك ان الترتيب في الوضوء كما ذكر الله تعالى واجب في قول
احمد ، قال شيخنا لم أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابي
عبيد وإسحاق وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى انه غير واجب وهو مذهب
مالك والثوري واصحاب الرأي واختاره ابن المنذر لان الله تعالى أمر بغسل
الاعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل
كان ممتثلا ، وروي عن علي انهقال : ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي اعضائي
بدأت .
وعن ابن مسعود لا بأس ان تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء ، ووجه الاول ان في الآية قرينة تدل على الترتيب فانه ادخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة والفائدة هي الترتيب .
فان قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ولهذا لم تذكر السنن فيها ولانه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به ولان كل من حكى وضوء رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ مرتبا وقال " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " أي بمثله وقولهم إن الواو لا تقتضي الترتيب ممنوع فقد اقتضت الترتيب في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) وما روي عن علي قال احمد انما عنى به اليسرى قبل اليمنى لان مخرجهما في الكتاب واحد ويروي الامام احمد باسناده ان عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ فقال لا حتى يكون كما امر الله تعالى وروايتهم عن ابن مسعود لا نعرف لها أصلا ، فأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالاجماع حكاه ابن المنذر لان الله تعالى ذكر مخرجه واحدا فقال ( وأيديكم وأرجلكم ) وكذلك الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب بين العضو الواحد والله أعلم