الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - وجوب الظهر والمغرب تبعا لما بعدهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا " ومد يديه عرضا رواهما أبو داودوقال طائفة من أهل الحديث إذا كان له مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده فلا بأس وإلا فلا لان الاذان قبل الفجر يفوت المقصود من الاعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات فأما إذا كان له مؤذنان يحصل إعلام الوقت باحدهما كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينهه فدل على جوازه وروى زياد بن الحارث الصدائي قال .
لما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فاذنت فجعلت أقول : أقيم أقيم يا رسول الله ؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق فيقول " لا " حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف الي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فاراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم " قال فاقمت رواه أبو داود والترمذي [١] وهذا قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم لاذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال انما يجوز ذلك إذا كان معه مؤذنان فان زيادا أذن وحده في حديث ابن عمر الذي احتجوا به ولم يروه كذلك الا حماد ابن زيد رواه أحمد بن زيد ولدراوردي فقالا كان مؤذن لعمر يقال له مسعود وقال هذا أصح .
وقال الترمذي في هذا الحديث إنه غير محفوظ وكذلك قال عمر بن المديني والحديث الآخر قال ابن عبد البر لا تقوم بمثله حجة لضعفه وانقطاعه وإنما اختصت الفجر بذلك دون سائر الصلوات لانه وقت النوم ليتأهب الناس للخروج إلى الصلاة وينتبهوا ولا يوجد ذلك في غيرها ، وقد روي في بعض
[١]١ ضعفه الترمذي بعبد الرحمن بن زياد ابن انعم الافريقي ولكنه قال والعمل على هذا عند اكثر اهل العلم ان من اذن فهو يقيم (