الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - وقتا الاختيار والضرورة في العشاء
فصل
) ويستحب الاذان في السفر وللراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح فانه يؤذن لها ويقيم وكان يقول انما الاذان على الامام والامير الذي يجمع الناس ( وعنه ) انه كان لا يقيم الصلاة في أرض تقام فيها الصلاة .
وعن علي رضي الله عنه ان شاء أذن وأقام وان شاء أقام وبه قال الثوري ، وقال الحسن تجزئه الاقامة وقال ابراهيم في المسافرين وإذا كانوا رفاقا أذنوا وأقاموا وان كان وحده أقام الصلاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له في الحضر والسفر وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه وما نقل عن السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا وحده كما قال ابراهيم النخعي في كلامه والاذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد وحديث أنس وروى عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة " رواه النسائي .
والصلاة في الاذان على أربعة أضرب ما يشرع لها الاذان والاقامة وهي الفرض المؤداة من الصلوات الخمس ، وصلاة يقيم لها ولا يؤذن وهي الثانية من صلاتي الجمع وما بعد الاولى من الفوائت ، وصلاة لا يؤذن لها ولا يقيم لكن ينادي لها : اللاة جامعة : وهي العيدان والكسوف والاستسقاء ،وصلاة لا يؤذن لها أصلا وهي صلاة الجنازة