الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٠ - اشتراط طهارة تراب التيمم
استباحة الصلاة فان نوى رفع الحدث لم يصح تيممه لانه لا يرفع
الحدث قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث
إذا وجد الماء بل إذا وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك
والشافعي وغيرهما ، وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث وعن أحمد ما يدل على
ذلك لانها طهارة عن حدث تبيح الصلاة فرفعت الحدث كطهارة الماء ولنا أنه لو
وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم وان كان جنبا أو
محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان
ولانها طهارة ضرورة فلم ترفعالحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء
( فصل ) ويجب تعيين النية لما يتيمم له من الحدث الاصغر والجنابة والحيض
والنجاسة وان كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك
العضو لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الاعمال بالنيات وانما لا مرئ
ما نوى "
( مسألة ) ( فان نوى جميعها جاز ) لقوله عليه السلام " وانما
لامرئ ما نوى " ولان فعله واحد أشبه ما لو كانت عليه أحداث توجب الوضوء أو
الغسل فنواها وقال ابن عقيل إذا كان عليه حدث ونجاسة هل يكتفي بتيمم واحد ؟
يبنى على تداخل الطهارتين في الغسل فان قلنا لا يتداخلان ثم فاولى أن لا
يتداخلا ههنا لكونهما من جنسين وان قلنا يتداخلان فقال القاضي ههنا كذلك
قياسا عليه فعلى هذا يتيمم لها تيمما واحدا قال والاشبه عندي لا يتداخلان
كالكفارات والحدود وإذا كانت من جنسين والاول أصح .
( مسألة ) قال ( وان نوى أحدهما لم يجزه عن الآخر ) وبهذا قال مالك وأبو ثور وقال أبو